الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
452
كتاب النور في امام المستور ( ع )
المبحث الخامس والستين ، في أشراط الساعة وأنّها تقع في ضمن الجواب عن استغناء عيسى عليه السّلام عن الطعام مدّة رفعه ، وقد قال تعالى : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ « 1 » . قال الشيخ أبو طاهر ( يعني القزويني ) « 2 » : قد شاهدنا رجلا اسمه خليفة الخراط « 3 » ، كان مقيما بأبهر من بلاد المشرق ، مكث لا يطعم طعاما منذ ثلاث وعشرين سنة ، وكان يعبد اللّه ليلا ونهارا من غير ضعف ، فإذا علمت ذلك . . . « 4 » . قلت : والّذي يكشف عن كون مثل ذلك الاعتراض وسوسة إبليسية ، عرضت للإضلال أنّ من يقولون بحياته بنحو حياة الحجّة ، ممّن لا يرتبط حياتهم بالدّين لا يلتفت إلى سائر لوازم الحياة في حقّه بوجه ، بل إذا سمعوا خبر حياته في الغيبة خفضوا له الجناح ، وإذا كان مثل ذلك في المهدي عليه السّلام ارتأي كلّ أحد ما شاء اللّه أن يرتأي . وأمّا وجود الغيبة الإلهيّة في حججه ، وعدم بطلان الحجيّة بها ، وأنّه سلك في كلّ مسلكا يغاير المسلك في الأخر ، فيعرف من تواريخ الأنبياء ، فليراجع العرائس في اليأس وغيره ، ولا مهمّ في الإيراد من ذلك ، كما لا مهمّ الان في ذكر
--> ( 1 ) الأنبياء 21 ، الآية 8 . ( 2 ) « التدوين في أخبار قزوين » ج 2 ، ص 494 ، باختلاف يسير . ( 3 ) « التدوين في أخبار قزوين » ج 2 ، ص 494 : خليفة بن أميركا الخراط الزاهد القزويني كان مقيما بأبهر بلغني أنّه انتقل من قزوين إليها وهو ابن أربع عشرة سنة وأنّه مات بها وهو ابن أربع وثمانين وكان يربط أفراسا يركبها ويحب ركوب الخيل ومن عجائب شأنه إقلال الأكل حتّى أنّه كان يطوى أيّاما وقد جربه في ذلك غير واحد من الأمراء والرؤساء ، وقال الإمام أبو محمّد البخاري في « سراج العقول » : قد شهدنا رجلا في زماننا أمسك عن الطعام قريب من ثلاث وعشرين سنة ، يقال له خليفة الخراط كان من قزوين ومقامه بأبهر ونواحيها وكان يعبد اللّه ليلا ونهارا . ( 4 ) « اليواقيت والجواهر » الجزء الثاني المبحث الخامس والستون ، ص 568 .